الديباجة
تَمَيَّزَ المَغْرِبُ الكَبيرُ بِفِقْهِ النَّوَازِلِ كَعِلْمٍ وَفَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِاَلْظَواهِرِ الِاجْتِماعيَّةِ والسّياسَةِ الجَديدَةِ، اَلَّتِي غَالِبًا مَا تَخْتَلِفُ عَنْ سابِقاتِها، وَتَحْتَاجُ إِلَى الِاجْتِهادِ وَإِعْمالِ العَقْلِ والنَّظَرِ بَعِيدًا عَنْ النُّصوصِ الجاهِزَةِ لِكَوْنِهَا ظَواهِرَ (نَّوازِلَ) مُسْتَجَدَّةً، تَتَطَلَّبُ تَكَيُّفًا خَاصًّا، بِاسْتِخْدَامِ مَناهِجِ الأُصُولِيِّينَ كَاَلْمَصالِحِ المُرْسَلَةِ، وَاَلْاسْتِحْسانِ، والْعُرْفِ، وَعَمِلِ أَهْل المَدينَةِ . . . إِلخْ إِنَّ فِقْهَ النَّوَازِلِ مَجالَهُ الواقِعُ وَإِعْمالُ العَقْلِ، وَمَيْدانُهُ أَوْسَعُ مِنْ مَجالِ القَطْعيِّ وَاَلْظَنّي، وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ فِقْهَ النَّوَازِلِ فَتْحَ بَابِ الِاجْتِهادِ فِي المَسائِلِ اَلْمَدَنيَّةِ والِاجْتِماعيَّةِ، وَلَمْ يُقَيِّدْ النّاسَ تَقَيَّدًا. (أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِشُؤُونِ دُنْيَاكُمْ).
يَخْتَصُّ فِقْهِ النَّوَازِلِ باخْتِصاصاتٍ مُتَعَدِّدَةً فَإِلَى جانِبِ الفِقْهِ التّاريخِ وَمَعْرِفَةِ أَحْوالِ المُجْتَمَعِ وَنَفْسيَّةِ المُسْتَفْتي وَعاداتِهِمْ وَتَقاليدِهِمْ، والْعالَمِ والْمُفَكِّرِ لِعِلْمِهِ بِالْوَاقِعِ، اَلَّذِي يَفْرِضُ وُجودَ مُخْتَصِّينَ فِي الظَّواهِرِ الِاجْتِماعيَّةِ، وَملمينَ بِمَقَاصِدِ الشَّرْعِ والْحَياةِ فِي الوَقْتِ نَفْسِهِ، وَحينَها يَلْتَقي الشَّرْعُ مَعَ النَّظَرِ العَقْليِّ، وَيَكُونُ الِاجْتِهادُ اجْتِهادًا عِلْمِيًّا مَبْنيًّا عَلَى المُعْطَى وَالمَبْنَى، وَعَلَى ثُنائيَّةِ المَقاصِدِ وَالمَكَاسِبِ، وَيُقَدِّمُ مَعْرِفَةً تَكامُليَّةً – بَيْنيَّةً.
مِنْ هُنَا يَكونُ اسْتِدْعاءُ أَبِي العَبّاسِ الْوَنْشَرِيسِيِّ (ت 914 ه / 1509 م ) وَمَوْسوعَتُهُ العِلْميَّةُ “المِعْيارُ اَلْمُعْرَبُ”، فَفِي هَذِهِ النَّوَازِلِ قَضَايَا تاريخيَّةٌ واجْتِماعيَّةٌ تُعَدُّ مَرْجِعًا فِقْهِيًّا في الإِنْسانيّاتِ وَالِاجْتِمَاعِيَّاتِ، مِثْلَ الجَوَائِحِ والتَّحَرُّرِ مِنْهَا وَمَا يَرْتَبِطُ بِهَا مِنْ عِلْمٍ طِبّيٍّ وَفِقْهيٍّ وَأَخْلاقيٍّ ، كَمَا أَنَّ الآفَات الِاجْتِماعيَّةَ اَلَّتِي ظَهَرَتْ زَمَنَ الْوَنْشَرِيسِي بَعْضُها لَا زَالَ قَائِمًا، وَقَدْ اسْتَمَرَّتْ مَعَنَا بَعْضُ الظَّواهِرِ اَلَّتِي تُهَدِّدُ الِاسْتِقْرارَ والسِّلْمَ الِاجْتِماعيّينَ. إِنَّ العَصْرَ يَفْرِضُ إِعادَةَ تَفْعيلِ فِقْهِ النَّوَازِلِ، وَتَكْوينَ فُقَهاءَ وَعُلَماءَ قَادِرِينَ عَلَى مواكَبَةِ العَصْرِ وَفَهْمِ مُتَطَلَّباتِهِ، وَعارِفينَ بِمُنْجَزاتِ العُلُومِ الِاجْتِماعيَّةِ والْإِنْسانيَّةِ، ثُمَّ إنَّ عُلَماءَ الإِنْسانيّاتِ يَجِب أَنْ تَكون لَهُمْ دِرايَة بِالْفِقْهِ وَاَلْشَّرْعيّاتِ، وَهَذَا التَّكامُلُ المَعْرِفيُّ يُساعِدُ عَلَى التَّدْبيرِ السّياسيِّ والرُّؤْيَةِ المُسْتَقْبَليَّةِ.
تُعَدُّ مُسَأَلَتَا جَوْدَةَ الحَياةِ والسِّلْمِ الِاجْتِماعيِّ مِنْ مُتَطَلَّباتِ الدَّوْلَةِ المُعاصِرَةِ، فَالدَّوْلَةُ تُقَاسُ قيمَتُها بِمُسْتَوَى جَوْدَةِ الحَياةِ، وَعَلاماتِ (مُؤَشرات) السَّعادَةِ، اَلَّتِي غَالِبًا مَا تُقَاسُ بِاَلْدَخَلِ الفَرْديِّ، والْقُـدرَةِ الشِّرائيَّةُ لِلْأَفْرَادِ داخِلَ المُجْتَمَعِ، كَمَا أَنَّ ذَلِكَ يَعْتَبِرُ فَهْمَ جَوْهَرِ حُقوقِ الإِنْسانِ، فَاَلْسَلَّمُ الِاجْتِماعيُّ أَحَدُ أَبْرَزِ مُظاهَرِ جَوْدَةِ الحَياةِ، فَكُلَّمَا حَلَّ السِّلْمُ الِاجْتِماعيُّ انْعَكَسَ حُضورُهُ عَلَى بِنْيَةِ المُجْتَمَعِ، وَعُدَّ عَامِلًا مُهِمًّا مِنْ عَوامِلِ الِاسْتِقْرارِ، خاصَّةً فِي أَثْناءِ الأَزَمَاتِ والْجَوائِحِ اَلَّتِي تَنْزِلُ بِالْأُمَّةِ .
إشكالية الملتقى
- ما هي جهود الونشريسي التي أرسى بها فقه النوازل وأغنى بها الفقه المالكي من خلال تأصيل جودة الحياة والسلم الاجتماعي؟
- ما هو المنهج الذي تبناه الونشريسي لعرض النوازل الفقهية والتأسيس لها وإسقاطها على الواقع ؟
- كيف نستفيد من قراءات الونشريسي لنوازل عصره وإسقاطها على عصرنا الحالي ؟
أهداف الملتقى
- التعريف بشخصية الونشريسي وبيان علاقته بمنطقة الونشريس بالأصل والانتماء
- بيان جهود الونشريسي في حفظ التراث الفقه المالكي في المغرب العربي عموما وفي الجزائر خصوصا
- التعريف بمنهج الونشريسي في كتابه المعيار وعرضه للنوازل فيه وفي بباقي مؤلفاته في الفقه المالكي
- بيان مباحثه في غير فقه النوازل
- ربط جسور التواصل بين الباحثين وبين العلامة الونشريسي من خلال جهوده العلمية
المحاور
-
المحور الأول :
الونشريسي اليوم في الدراسات الشرعية والاجتماعية
-
المحور الثاني :
النوازل الاجتماعية وأثرها على الواقع والحياة. ( الأحوال الشخصية، الهجرة، العمالة الأجنبية، المخدرات، الجوائح ….)
-
المحور الثالث :
جودة الحياة: الغايات والعوائق. (دراسة مؤشرات السّعادة في المجتمع الجزائري )
-
المحور الرابع :
السلم الاجتماعي: الآليات والأولويات
-
المحور الخامس :
الونشريسي والمستقبل. (من أجل فقه مقاصدي)
شروط المشاركة
- أن يتسم البحث بالأصالة والدقة والعمق، لم يسبق نشره أو المشاركة به في أي ملتقى آخر، ويلتزم صاحبه في إعداده بضوابط المنهج العلمي المتعارف عليها.
- أن يكون البحث مرتبطا بإشكالية الملتقى ومحاوره المقترحة.
-
يشترط أن يكون نص البحث وملخصه معتمدًا على الخصائص الفنية الآتية:
- صيغة وورد word باعتماد الخط (Simplified Arabic) وحجم خط (14) والهوامش بحجم خط (12).
- لا يقل عدد صفحات البحث عن (15) صفحة، ولا يزيد عن (20) صفحة.
- تخضع البحوث المرسلة للتحكيم العلمي.
- يرسل الباحث ملخصاً لبحثه باللغتين العربية والإنجليزية على ألا يزيد عن (250) كلمة، مع المصطلحات المفتاحية، مرفقة بسيرة علمية موجزة.
- يمكن نشر البحوث بعد التحكيم والإجازة في عدد خاص بمجلة المعيار.
آجال
-
الإعلان عن الملتقى :
يوم 2023/12/31
-
آخر أجل لاستقبال الملخصات :
يوم 2024/01/20
-
الرد على الملخصات :
ابتداء من يوم 2024/02/05
-
آخر أجل لاستقبال المداخلات :
يوم 2024/03/05
-
الرد على المداخلات :
ابتداء من 2024/03/30
-
انعقاد الملتقى :
يومي 15 و 16 من شهر أفريل 2024